مؤسسة آل البيت ( ع )

95

مجلة تراثنا

أقول : أما في الأولى فلقد تقدم أن البخاري هو الذي حرف الحديث من " الخوخة " إلى " الباب " وقد ذكرنا هناك توجيه ابن حجر ذلك بأنه نقل بالمعنى ولا يخفى التنافي بين كلامه هناك وكلامه هنا . وأما في الثانية : فإن الوجه في قوله : " وكأنهم . . . " هو أن قصة حديث " إلا باب علي " متقدمة على قصة " حديث الخوخة " بزمن طويل . فتلك كانت قبل أحد كما عرفت ، وهذه في أيام مرضه الذي توفي فيه كما ذكروا ، فإذا كان قد أمر بسد الأبواب فأي معنى للأمر بسد الخوخ ؟ ! فلا بد من أن يدعى أنهم أطاعوا أمره بسد الأبواب لكنهم أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها ! لكن ابن حجر يقول : " وكأنهم . . . " فهو غير جازم بهذا . . . وأقول : 1 - هل من المعقول أن يأمر بسد الأبواب ويأذن بإحداث خوخ يستقربون الدخول إلى المسجد منها ؟ ! إن كانت الخوخ المستحدثة يستطرق منها إلى المسجد فما معنى الأمر بسد الأبواب ؟ ! 2 - إنه لا يوجد في شئ من ألفاظ حديث " سد الأبواب إلا باب علي " ، ما يدل على إذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . 3 - هناك في غير واحد من الأحاديث تصريح بالمنع عن إحداث الخوخ بعد الأمر بسد الأبواب . . . ففي حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " سدوا أبواب المسجد إلا باب علي . فقال رجل : أترك لي قدر ما أخرج وأدخل ؟ فقال رسول الله : لم أؤمر بذلك . قال : أترك بقدر ما أخرج صدري يا رسول الله ؟ ! فقال رسول الله : لم أؤمر بذلك . وانصرف . قال رجل : فبقدر رأسي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله : لم أؤمر بذلك . وانصرف واجدا باكيا حزينا ، فقال رسول الله : لم أؤمر بذلك ، سدوا الأبواب إلا باب